سعيد حوي
2126
الأساس في التفسير
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال له سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : « أجل » فقال : لقد أمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك علي ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أمرك الله ، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك . ما يتخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقربه عينك ، فسر بنا على بركة الله ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك ثم قال : « سيروا على بركة الله ، وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم » . . المعنى الحرفي : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ أي من دارك في المدينة ، أو من المدينة نفسها لأنها مهاجرة ومسكنه فهي في اختصاصها كاختصاص البيت بساكنه بِالْحَقِّ أي إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ أي : أخرجك في حال كراهتهم ، وإنما كانت كراهتهم كراهة طبع ، لأنهم غير مستعدين نفسيا ، ولهم ظاهر حجة ، وهي أنهم غير متأهبين يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ الحق الذي جادلوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقي الجيش لإيثارهم عليه تلقي العير والقافلة ، وجدالهم من مثل قولهم ما كان خروجنا إلا للعير ، وهلا قلت لنا لنستعد ، وذلك لكراهتهم للقتال بَعْدَ ما تَبَيَّنَ أي يجادلونك بعد إعلامك إياهم بأنهم ينصرون ، أي بعد ما تبين لهم الحق في القتال ، ووعدوا النصرة فيه بقوا يجادلون كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ شبه حالهم في فرط فزعهم وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة ، بحال من يحمل إلى القتل ويساق على الصغار إلى الموت ، وهو مشاهد لأسبابه ناظر إليه لا يشك فيها ، وإنما كان خوفهم لقلة العدد ، وأنهم كانوا رجالة ، وما كان فيهم إلا فارسان ، فهذه حالة كره فيها المسلمون القتال ، وكان في القتال كل الخير للإسلام والمسلمين . فوائد : 1 - كنا ألقينا في المدينة المنورة محاضرة تحت عنوان « عبرة بدر » بينا فيها قوانين النصر المادي ، وقوانين النصر الرباني ، ورأينا كيف أن الله ينصر المؤمنين إذا شاء على تخلف بعض أسباب النصر المادية ، من تكافؤ بالعدة والعدد ، وكيف أن معركة بدر هي